عمر بن سهلان الساوي

160

البصائر النصيرية في علم المنطق

المقالة الثالثة في التأليفات الموصلة إلى التصديق وتقسم إلى خمسة فنون الفن الأول في التأليف الأوّل الواقع للمفردات وهو الملقّب بباديرمنياس ويشتمل على مقدّمة وتسعة فصول أما المقدمة : فهي أن للأشياء وجودا في الأعيان ووجودا في الأذهان وهو ادراك الأشياء اما بالحس أو الخيال أو الوهم أو العقل على ما يعرف تفاصيل المدركات في العلوم ووجودا في اللفظ ووجودا في الكتابة . فالوجود الذهني - ويسمى الأثر النفساني - هو مثال مطابق للوجود العيني دال عليه واللفظ دال على ما في الذهن وما في الذهن يسمى معنى بالنسبة إلى اللفظ ، كما أن الأعيان في أنفسها أيضا تسمى معاني بالنسبة إلى الذهن لأنها هي المقاصد لما في النفس . والكتابة دالة على اللفظ ولذلك حوذى بأجزائها وتركيبها اجزاء اللفظ وتركيبه وقد كان إلى انشائها دالة على ما في النفس دون توسط اللفظ سبيل ، فكان يجعل لكل أثر في النفس كتابة معينة مثلا للحركة كتابة وللسكون أخرى وللسماء والأرض وغيرهما من الأعيان صور لكل بحسبه . لكنه لو أجرى الأمر على ذلك لكان الانسان ممنوا بأن يحفظ الدلائل على ما في النفس ألفاظا ويحفظها رقوما أيضا ، فخففت المئونة في ذلك بأن قصد إلى الحروف الأولى القليلة العدد فوضع لها اشكال يكون حفظها مغنيا عن حفظ رقم رقم دال على شيء شيء وإذا حفظت حوذى بتأليفها رقما تأليفها لفظا فصارت الكتابة بهذا السبب دالة على الالفاظ أوّلا . لكن ما في النفس من الآثار يدل بذاته على الأمور لا بوضع واضع ، فلا يختلف لا الدال ولا المدلول عليه ودلالة اللفظ على الأثر النفساني دلالة